أبي حيان التوحيدي

302

المقابسات

هو العلاج للنفس ، وعون النفس بالنفس هو التدبير للنفس ، وانتساب النفس بالنفس هو التعرف للنفس ، وعشق النفس هو الممرض وقال : سل واهب العقل إضاءة العقل ، ولاحظ الحقائق بنور الحق وقال : ابدأ بالأول في إيثار الأولى ، واعرب الأولى بايثار الأول وقال : مبدأ وصال الأحسن هجران الأقبح ، ومنشور الرأي الأقوم وجدان الأصلح وقال : المختار الأول عاشق للأحسن ، والمقدم الأول مريد الاتقن وقال : آمن والمؤنة أشرف القينات ، وإخلاص العمل أشرف الاعمال ، وعداوة الشيطان أشرف من المجاهدات ، والتهيؤ لإجابة الداعي أشرف الأفعال ، وتمييز البقاء من الفناء أشرف من النظر وقال : دوام الصحة للفضلاء من السادة ، يروض الطبع على الحميد من العادة ، وإجالة الفكر في نظام الخليقة ، يحلى النفس بجمال الفضيلة وقال : ليس اللطف في تزيين الشئ بل اللطف في تأنيق التزيين ، وليست المهنة تأدية الصناعة بل المهنة سهولة التأدية ، وليس الكمال المطلق اقتناء الفضيلة الانسية بل بما يتبع اقتناءها من الجود المزين لها ، أجل النعم هي الاستقبال بشكر المنعم ، وأشرف المواهب هو الفوز بالخلوص لرب المواهب ، ومن لم يؤيد من نفسه بإحكام الحكمة وبأمان العقل ، فقد صيرهما حجة عليه لا له ، الفائز بالاشراف إما أن يوجد مستوليا على المشروف ، وإما أن يوجد مستغنيا عنه ، والمقتصر على المشروف أن يستمد بالاستيلاء على الاشراف أو يستعين بالاستغناء عنه . الوضيع أشر حالا من الخسيس ، فإن الوضيع مذموم في حال دون حال ، والخسيس مرذول على كل حال . أشرف العبيد أخلصهم للمولى ، وأشرف أفعال العبيد أرضاها عند المولى ، وأشرف أغراض العبيد هو أن يصفو له المولى ، وأشرف همم العبيد أن يتحد بالمولى . من خصائص المذلة سلوك النفس إلى النقص بعد الفوز بالتمام ، ومن خصائص [ المعزة ] التشبه